محمد بن جرير الطبري
94
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولا تدخله قال : فصاح بي : امض ، فمضيت وانا طائش العقل ، ولم نر في طريقنا أحدا حتى وافينا آرم ، فقال لي : اين طريق هرمزداباذ ؟ قلت : على هذا الجبل في هذا الشراك ، قال : فقال لي : سر إليها ، فقلت : أعز الله الأمير ! الله الله في نفسك وفينا وفي هذا الخلق الذي معك ! قال : فصاح بي : امض يا بن اللخناء ، قال : فقلت له : اعزك الله ! اضرب أنت عنقي ، فإنه أحب إلى من أن يقتلني مازيار ، ويلزمني الأمير عبد الله بن طاهر الذنب . قال : فانتهرنى حتى ظننت انه سيبطش بي ، ومضيت وانا خليع الفؤاد ، وقلت في نفسي : الساعة نؤخذ جميعا ، أو نوقف بين يدي مازيار فيوبخنى ، ويقول : جئت دليلا على ! فبينا نحن كذلك إذ وافينا هرمزداباذ مع اصفرار الشمس ، فقال لي : اين كان سجن المسلمين هاهنا ؟ فقلت له : في هذا الموضع . قال : فنزل فجلس ونحن صيام ، والخيل تلحقنا متقطعه ، وذلك أنه ركب من غير علم الناس ، فعلموا بعد ما مضى ، فدعا الحسن بيعقوب بن منصور ، فقال له : يا أبا طلحه ، أحب ان تصير إلى الطالقانيه ، فتلطف بحيلك لجيش أبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن مصعب هنالك ساعتين أو ثلاث ساعات أو أكثر ، ما أمكنك وكان بينه وبين الطالقانيه فرسخان أو ثلاثة فراسخ ، قال إبراهيم : فبينا نحن وقوف بين يدي الحسن ، إذ دعا بقيس بن زنجويه ، فقال له : امض إلى درب لبوره ، وهو على أقل من فرسخ ، فابرز بأصحابك على الدرب . قال : فلما صلينا المغرب واقبل الليل ، إذا انا بفرسان بين أيديهم الشمع مشتعلا مقبلين من طريق لبوره ، فقال لي : يا إبراهيم ، اين طريق لبوره ؟ فقلت : أرى نيرانا وفرسانا قد أقبلوا من ذلك الطريق ، قال : وانا داهش لا أقف على ما نحن فيه ، حتى قربت النيران منا ، فانظر فإذا المازيار مع القوهيار ، فلم